الشيخ محمد تقي الفقيه
110
قواعد الفقيه
وبالجملة : عموم ( على اليد ) محكم . فإن كان الاجماع تعبديا خصصت به . وإن كان مدركيا فالعموم محكم . ويتوقف استيضاح ذلك على ملاحظة فتاوي القدماء فإن كانت عارية عن التعليل كان هذا الاجماع حجة ، تعبدا لكشفه ، وإلا كان مدركيا ، وفقنا اللّه لذلك . ويمكن الاستدلال لعدم الضمان في صورة علم المالك بالفساد وجهل القابض به ، بأن القابض تسلم مالا مأذونا بالتصرف فيه باعتقاده ، والمالك سلطه عليه ، مع علمه بأنه لا يملكه . وأجاب عنه الأستاذ الحكيم دامت بركاته في الدرس ، بأن هذا مبني على اختلاف سنخ الملكية العرفية والشرعية ، لأن اقدامه على تسليمه له ، كان مبنيا على أنه ملك له بنظر أهل العرف ، الذين لا يبالون بالصحة والفساد شرعا ، كما هو الحال بالنسبة للمسلم الذي يشتري الخمر من مستحله ، بل وممن لا يستحله ، لأنه في هذا الحال يرى الثمن ملكا للبائع . وأما بناء على وحدتهما ، فإنه يكون قد أذن له على تقدير كونه ملكا له ، واقعا ، وبعد انكشاف العدم لا يكون مأذونا لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه فإنه بعد البناء على وحدة الملكيتين تكون العرفية منتفية بانتفاء الشرعية ، لأننا فرضنا وحدتهما سنخا ، وحينئذ يضمن ، وإن كان جاهلا بالفساد لليد . وقال وكذلك الحال إذا كان التشريع في السبب . والتحقيق : إن ما أفاده ، مد ظله ، وإن كان دقيقا ، إلا أنه لا يجدي إلا بعد أخذ الملكية الواقعية على نحو الحيثية التقييدية لا التعليلية ، وهو غير معلوم ، بل يحتمل الأمرين . فالأولى الجواب بما قدمناه ، وهو ما أفاده شيخ مشايخنا النائيني رحمه اللّه ، وهو أن مسقط الضمان هو الاذن المجاني بالتصرف ، وهو منتف هنا ، لأن العلم بالفساد الشرعي ليس إذنا مجانيا بعد كون العوض مما يتمول شرعا . نعم في مثل البيع بلا ثمن ، أو في الخنفساء ، يكون إذنا مجانيا بالضرورة ، انتهى